ظ‚ظ… ط¨طھط³ط¬ظٹظ„ ط§ظ„ط¯ط®ظˆظ„ ظˆطھظ…طھط¹ ط¨ظ…ط²ط§ظٹط§ ط§ظ„ظ…ظˆظ‚ط¹ ط§ظ„ظ…طھط¹ط¯ط¯ط© . ط¯ط®ظˆظ„ | طھط³ط¬ظٹظ„ ط¬ط¯ظٹط¯




ط¯ظ„ظٹظ„ ط¹ظ‚ط§ط±ط§طھ ظ…طµط± ط´ظ‚ظ‚ ظپظٹظ„ط§طھ ظ…ط­ظ„ط§طھ ط§ط±ط§ط¶ظٹ ظ…ظƒط§طھط¨


منــازل الكــلام


طھظپط§طµظٹظ„ ط§ظ„ظ…ظ‚ط§ظ„

طھط§ط±ظٹط® ط§ظ„ظ…ظ‚ط§ظ„2009-11-20
ظ…ط±ط§طھ ط§ظ„ظ‚ط±ط§ط،ط©( 1035 )
ظ‚ظ… ط¨ط§ظ„طھط³ط¬ظٹظ„ ظ…ط¬ط§ظ†ط§ ظˆط§ط¶ظپ ط§ظ„ظ…ظ‚ط§ظ„ ظپظٹ ط§ظ„ظ…ظپط¶ظ„ط© ظ„ظ„ط±ط¬ظˆط¹ ط§ظ„ظٹظ‡ ط¨ط³ظ‡ظˆظ„ط©

ظ…ط­طھظˆظ‰ ط§ظ„ظ…ظ‚ط§ظ„



آلو. . . . آلو . . . آلو . . .
ويرن الجرس في مكان قريب . يرن في مكان بعيد . في قرية نسيتها رحمة الرب . في مدينة ضاحكة حد التخمة . في ريف أجرد أغبر .تحت ظل شجرة زيتون معمرة .زيتونة لا شرقية ولا غربية .يرن في عمارة ذات عشرة طوابق. عمارة بلا مصعد كهربائي .بناها صاحبها من أموال جمع زكاة المؤمنين ا لذين يخافون ربهم .يرن داخل جهاز هاتف نقال في يد مراهق .في جهاز هاتف من مخلفات الحرب العالمية الثانية .تحفة . تحفة ياسيدي يزّين بها مغرم بعاديات الزمن الغابر كوموديـنو بيت النوم .يرن الجرس في السماء السابعة .يرّن تحت الأرضين .يرّن في قمر منسي في مجرة ميتة منذ مليون سنة. يرن تحت وسادة شابة هيفاء كغصن ألبان أنيقة صدرها نافر تزينه تفاحتان فواحتان لذة للناظرين. وعجيزتها مكبوسة داخل سروال دجين . شابة مطلقة واحسرتاه.واأسفي عليك يا شقيقة ريم الصحاري .شابة كلمت حبيبها من فوق سرير الزوجية وبعلها يستحم لكنها تمادت في الحديث .نسيت أنّ البعل يتهيأ لها فتمادت في الحديث حتى فاجأ مناجاتها من وراء الباب الموارب فخبط صوتها على الحائط وسحق نيران حبه تحت حذائه الملّّمع حديثا وطلقها ثلاثا .يرن الجرس ثم يعاود الرنين فتسكته يد حانية : آه حبيبي ! كيف حالك ؟ طيب والحمد لله ! ..يرد على ندائه صوت هامس: اّلّلطف يالطيف الطف بعبدك الضعيف . تخمد أنفاسه خبطة يد خشنة : ألم أطلب منك ياابن القحبة الاتعود ألى هذا الرقم … آلو … صمت ثقيل .صمت لزج .صمت ضاج بالمقت والكراهية . ثم ينهمر سباب مقذع يملأ فضاء القاعة الصغيرة . يدك المكان صوت غاضب يسب ويلعن .بألفاظ فاحشة .جارحة .ويعود الهمس من جديد … همس لطيف : آه روحي ا أنا في انتظارك على نار الشوق ا صوت طفل ساذج يدعو أمه إلى العودة إلى البيت فأبوه في حالة غضب كافر .صوت كهل يعاكس بنتا .همسات وشخير .تأوهات عند الفجر .في القيلولة .عند السحر. في منتصف الليل. ماأحلاك يا عسل .أموت في عين الغزال .سأنتحر تحت عجلات المترو غدا .انتظري رسالتي قبل الموافقة .أنا في حاجة إلى النقود يا والدي .الطائرة ستغادر المطار بعد ساعة سأنتظر قبلتك الأخيرة فلا تخيبي رجائي .

عامل المحل يعشق حكايات ألف ليلة وليلة .

عند السابعة صباحا أضع المفتاح في ثقب قفل باب البوتيك وأديره دورتين إلى اليمين وأدفع دفة الباب حتى تخبط الحائط . يضج المكان بأحاديث الأمس والبارحة .تختلط الأصوات وتتدافع في كل الاتجاهات .يتساقط كثير من الكلام علىالأرضية صريعا مدمى ينز منه القيح والروائح الكريهة .وتحتضر بين رجلي آهات المتيمين بحبيبا ت هجرن قلوبهم ويفوح عطر الآقاح في الركن الأيمن من البوتيك . عطر كلا م عن الحب قالته البارحة شابة قبل أن تغادر المكان .أكنس هذا الكلام الميت وأرميه في سلة المهملات . وأفتح الشباك ليطرد هواء الصباح الجديد بقية الكلام المتطاير في الجو. يتقافز الهمس متكاسلا وتساقط دموع التوسل كرذاذ مطر الحريف . وتخشخش كلمات الرياء داخل طبـلة أذني حتى تكاد تثقبــــها ثم تنقشع هذه الضجة شيئا فشيئا وتعم السكينة إرجاء المكان فأذهب إلى طاولتي الصغيرة المنتصبة قبالة الأبواب الأربعة ذات الواجهات البلورية .أتفقد أجهزة الهاتف .أحنو عليها أكلمها .أوشوش في آذانها وألثم أفواهها ثم أعلقها على الأذرع الفولاذية .وأعود إلى الطاولة .أصفف فوقها القطع الفولاذية الصفراء والبيضاء وأخرج من الدرج الصغير كتاب ألف ليلة وليلة أعدم بحكاياته وقت الفراغ .

حكاية الكلام الممنوع من الصرف التي فيها ذكر الست شهرزاد

الباب مفتوح طول النهار وعرضه يستقبل حرفاء الكلام المباح والممنوع من الصرف العلني. فيدخل بصمت الحكماء. تدخل بخفر غزلان البراري . يدخلان بضجيج الشباب. يدخلون دخول الفاتحين . يدخلن بخفر العذارى . وتمتلىء فسحة الانتظار بهرجهم وضجرهم وصمتهم وحديثهم الهامس … تمتلىء القاعة الصغيرة بابتساماتهم وضحكهم الضاج …تمتلىء القاعة بدموعهم وتوسلاتهم… بغضبهم وكلامهم النابي …كلمة واحدة ويخرج من المقصورة هائجا هيجان ثيران حلبات القتال …
كلمتان وتخرج جذلى تكاد الدنيا لا تسعها …. ما أحلى الكلام … ما أمر الكلام .. كلام في عذوبة غنوة العندليب ….كلام خشن كجذع شجرة عجوز ….كلام في حلاوة العسل المصفى …. كلام لذيذ كالفستق …. كلام يفتح القلوب المغلقة بسبعة أقفال …. كلام لطيف …. كلام موحش كالظلام … كلام في كلام في كلام … وينفجرون بكل فرح الدنيا …. هذيان محموم وهتافات ودموع تغني عن الكلام …انتصار وخيبة …جنة ونار هذه الامتار العشرة المربعة … جنة بها كل ماتشتهي الأنفس وتلذ الأعين… ونار تلظى يصلاها الاشقى . .. وأنا من وراء طاولتي أتابع هذه الدنيا الصغيرة …أتابع هذه الدنيا الصغيرة وأقرأ ماتيسر من حكايات الست شهرزاد . فتختلط عليّ الأشياء . تصير الحياة عالما من ورق. وتتحول شخصيات حكاياتي إلى آدميين من لحم ودم أراهم بقلبي يغادرون الكتاب فأبتسم لهم . وتشجعهم ابتساماتي المتواطئة فيفتحون أبواب وشبابيك داخل الورقات ويذهبون.يختلطون بمرتادي المحل . يتبادلون معهم التحايا ويشّّدون على الأيدي المرتعشة . ويقرأون لهم إشعار الغزل والرثاء . يباركون للناجحين . ويضعون أيديهم بلطف على أكتاف المنهزمين. وأنا أبحث عن خواتم لبدايات قصص ألف ليلة و ليلة . وبدايات لأحداث هرب أبطالها من الأسطر الأولى من صفحات الكتاب …. هربوا وتركوا الحكايات بلا معنى … والمعاني بلا حكايات. وأمتلىء بكل أوجاع الدنيا حين تدفع آلة الهاتف فاتورة الحساب وأتوجع حين تعلق سماعة الهاتف على الذراع بعنف . حين تعلق بغضب حين تعلق بسخط .وأبتسم لحريف يحنو على الجهاز كما يحنو حبيب على حبيبه. فيرد على ابتسامتي ويمضي في حال سبيله . ويخرج مرتادو دكاكين الكلام . يخرجون تاركين المكان للواقفين في البهو و المتلصصين على الشفاه وعلى عدادات ماكينات الكلام .

حكاية قوت القلوب مع حبيبها غانم بن أيوب المتيم المسلوب .

عند الساعة الثامنة وقفت أمام الدكان امرأة شابة قاعدة النهد أسيلة الخد بطرف كحيل وخصر نحيل وردف ثقيل عليها أحسن ما يكون من الثياب : معطف من القطن الأسود تحته قميص أحمر وتنورة بنفسجية .كانت الشابة تحمل على كتفها حقيبة أنيقة وفي يدها مجلد كبير الحجم يحمل عنوان: دليل الحيران في عناوين وهواتف الأحبة والأغيار والأهل والجيران . وقفت الشابة أمام الباب لحظات ثم دخلت تدق جليز البوتيك بكعبها العالي أشرعت أول باب قابلها وافتكت من المرأة المنهمكة في حديث أضجر المترقبين سماعة الهاتف وقذفت بها خارج الكشك وسد ت الباب بقامة تفضح غصن البان وبعطر أرق من النسيم إذا مر على البستان . ظلت في الكشك أكثر من ساعة . كانت تخرج بين الفينة والأخرى تقف ساهمة ، لا تتكلم ، فقط كانت تنظر في الفراغ بعينين قال الله كونا فكانتا فعولان بالألباب ما تفعل الخمر. ثم تطلب مني أن أحول ورقاتها النقدية إلى قطع صفراء كبيرة او بيضاء صغيرة تلقم بها الجهاز وتضع السماعة على أذنها ثم تطلب أرقام من المجلد تظل تعيدها بلا كلل ولا ملل. كانت تعتري هذه المرأة حالات عجيبة كانت أحيانا تبدأ في بكاء هستيري يدمي القلوب الحجرية .ثم تصمت لحظات لتبدأ ضحكة تكاد لا تنتهي . ..إلى ان يمل الواقفون وراءها هذه اللعبة فيسلوها . إلا أن نظراتهم الحيرى لا تفتأ تراقب من بعيد ما يدور في مقصورة الهاتف .
ظل العطر الغالي والكعب العالي في الدكان من الصباح إلى المساء و ظللت أحول أوراق النقد إلى قطع معدنية الىان سمعت أزيز عجلات في الخارج .وقفت استطلع الأمر فإذا بسيدة الكعب العالي ملقاة على الرصيف وإذا بأبطال قصتي يصفقون بأجنحتهم ويطيرون خارج الكتاب .رأيتهم يحطون على المرأة ويعودون بها إلى الدكان أجلسوها على أريكة في الركن ثم هووا عليها بمراوح صغيرة أخرجوها من جيوبهم إلى أن عاد لها الرشد فوضعوها داخل حكايتها القديمة ونادوا أن تعالي يا شهرزاد قصي على هذا الرجل حكاية قوت القلوب مع حبيبها غانم بن أيوب المتيم المسلوب . لكن شهرزاد امتنعت عن الكلام المباح قائلة إنها ما عادت قادرة على الحكي بعد أن ألجم لسانها ما تسمع وما ترى من عجائب وغرائب يشيب من هولها الولدان . ولكن هو ذا كتابي بين يديه فليقرأ منه ما يشاء . وانصرفت كما جاءت تاركة وراءها عطرا يأخذ بمجامع القلوب .
وعدت إلى كتابي أقرأ منه : بعد أن عفا الخليفة هارون الرشيد على محضيته قوت القلوب ووعدها بأن يهبها إلى حبيبها غانم بن أيوب هبة كريم لا يرجع عن عطائه ساحت في أرض الله الواسعة تبحث عنه إلى أن وصلت هذه المدينة العجيبة . مدينة الجسور المعلقة والمباني الشاهقة .لم تعرف الوصول إلى المارستانات والمشافي والخانات . ولم تعرف كيف تعبر فوق نهر دجلة إذ رأت الجسور محطمة ولم تعثر على صياد يساعدها على العبور فجلست على حافة النهر تبكي حظها التعيس وتذكر أيامها السعيدة مع حبيب ماعادت تعرف كيف تصل إليه .ظلت هناك إلى أن غابت الشمس فخافت أن تقع في أيدي قطاع طرق أو لصوص يبيعونها في سوق الرقيق فقامت وذهبت تطرق أول باب قابلها . فلم يجب على ندائها أحد . وتمادت في طرق الأبواب إلى أن امتلأت باليأس والفجيعة فقررت العودة إلى النهر . في طريق عودتها قابلتها إحدى قهرمانات القصر فسألتها قوت القلوب إن كان بلغها خبر عن حبيبها غانم بن أيوب فتلكأت ولم يطاوعها لسانها عن الرد . ولما وضعت الشابة في يدها حفنة من الدنانير الذهبية قالت لها القهرمانة إن حديثا يدور في المدينة عن موت غانم بن أيوب المتيم المسلوب في حادث سيارة ملغومة بمائة كيلو غرام من الحرية على الطريق الرابطة بين مدينة السلام وسجن ابي غريب .فجنت الشابة و مزقت فستانها المرشو ش بالربيع وذهبت تبحث عنه في مكان الحادث .وجدت بلور السيارة مهشما وآثار دماء على الكرسي الخلفي ونتفا من اللحم الآدمي وراء كرسي السائق مباشرة. غمست إصبعها في الدم اللزج ورفعته أمام عينيها.نظرت في الإصبع الملطخ بالدم ومسحته على جسم سيارة عسكرية من نوع هامر و … يدعوني حريف إلى فك نقوده فألبي النداء .أغلق الكتاب .أضعه على الطاولة وأضع في يد الطالب قطع النحاس . و أذهب أقف أمام الباب أشم هواء الشارع وأتفرج على السيارات والعابرين حثيثا تحت المطر .
وأعود إلى حكاياتي فيمتلىء البوتيك بعطر قوت القلوب .. ويضج المكان بصراخها المحبوس بين دفتي الكتاب

وماهذه بأغرب من حكاية مسرور السياف وما جرى له يوم الإنقلاب على السلطان .

منذ أن خطا خطوته الأولى داخل الدكان عرفته رغم اتقانه التنكر . فقد لبس بدلة تاجر شامي وغطى رأسه بعمامة هندية ووضع في رجليه مركوبا مصريا . كان كلما خطا خطوة ترك وراءه بقعة دم كبيرة . فصحت في وجهه أن قف مكانك يا رجل وعد إلى حكايتك القديمة
قال : مستحيل هي فرصتي الأخيرة مادمت وحدك في الدكان ولا شاهد غيرك على خروجي من بين دفتي هذا الكتاب .
ومضى إلى مقصورة الهاتف المقابلة لطاولتي . نفض رجليه من الدم ودلف إلى الداخل بحذر. رأيته يؤلف أرقاما كثيرة ويهتف إلى عدد كبير من الأشخاص ويتكلم بعصبية مفرطة .يشتم ويسب مرات ويلين في الحديث مرات أخرى إلى أن سال الدم من تحت باب المقصورة فعلق السماعة على الذراع بنرفزة . وخاض في الدم إلى أن وصل باب الخروج .
ناديته إلى أين أنت داهب يا مسرور؟ أما سمعت بالإنقلاب الذي أطاح بسلطانك هذا الصباح فكل إذاعات العالم تتحدث عنه وعن القصر الذي أحرقه المتظاهرون بعد أن عاثوا فيه فسادا .
قال : والله لا أدري إلى أين أذهب . لقد تقطعت بي السبل بعد أن رفض الجميع استقبالي في بيوتهم . أنا مسكين يا أخي فقد كنت أنفذ الأوامر العلية . وانخرط في بكاء يقطع الأكباد .
ارتبكت في أول الأمر وأنا أشاهد بأم عيني مسرور سياف السلطنة يبكي كالطفل الصغير. ثم تداركت الأمر فعضضت على قلبي وقلت له بتشف :
- لن تجد الآن من يفتح لك باب النجاة ياسيف السلطان .
وتركته واقفا أمام الباب . وذهبت أبحث عن مكنسة وقطعة قماش أمسح بها آثار أقدامه الملوثة بالدم . فدس سيفه تحت عباءته الطويلة . وذهب إلى حيث لا أدري .
بعدما غاب عن ناظري ندمت ندما شديدا لأنني نسيت أن أطرح عليه سؤالا ظل يؤرقني وأنا أقرأ في الليالي :
- لماذا لم يرفض مسرور السياف مرة واحدة أوامر السلطان ؟

وما هذه بأعجب من حكاية طاقية الإخفاء .

وضع شاب جميل كالبدر ليلة تمامه فوق الطاولة شاشية ماجيدي قال إنه وجدها بجانب الهاتف داخل المقصورة . وذهب في حال سبيله . جلبت الشاشية انتباهي. فجعلت أقلبها بين يدي متمليا منظرها البديع وزينتها الفخمة . فقد كانت تخلب اللب بالرسوم التي تزدان بها : رسوم أزهار وأطيار وحيوانات أسطورية، طواويس برؤوس آدمية ، وأحصنة مجنحة وآدميون على وجوههم مناقير جوارح .
إلا ان مايعيب هذه الشاشية أنها لم تكن جديدة . فآثار السنين ظاهرة على حافتها المسودة .
قلبت الشاشية بين يدي مدة ثم وضعتها فوق رأسي .
أطل من المقصورة المقابلة لطاولتي رجل . رأيته يبحث عني بعينيه ثم سمعته يتمتم :
- أين ذهب هذا الملعون ؟
ظل الرجل واقفا برهة في الباب ثم رفع صوته مناديا :
- أين أنت يا صاحب المحل ؟ أريد فك هذا الدينار إلى قطع نحاسية .
ذهب في ظني أن الرجل أعمى . لكن الحاضرين في بهو الإنتظار صاروا يلتفتون باتجاه الطاولة والحيرة ترجهم رجا إلى أن قال قائلهم :
- قد يكون خرج لقضاء حاجة وسيعود .
امتلأت بالخوف والرهبة وغادرت المكان . مررت وسط الكتلة البشرية المتراصة وسط بهو الدكان دون أن يحس أحد بمروري لكن قبل وصولي إلى باب الخروج بخطوتين دفعني طفلان يتشاجران فوقعت . ووقعت الشاشية من على رأسي . فانكشفت لهم . صاحوا بصوت واحد :
- أين كنت يا رجل نحن في حاجة إلى قطع النقود النحاسية .
فأدرت لهم ظهري . وقصدت طاولتي . وأنا لاأكادأصدق أذنيّ .هل أصابتهم غشاوة فعموا عن رأيتي ؟ أم أنني تحولت إلى شبح ؟

غمرني عرق بارد سال على جبيني وبلل كامل بدني . عرق لزج جعل ثيابي تلتصق باللحم وتضغط علي حتى كادت تذهب بروحي . فتركت الطاولة . وذهبت أروح عن نفسي بالوقوف أمام الباب إلى أن خلا المكان من الزبائن . فعدت إلى الشاشية أضعها على رأسي وعدت إلى القراءة في الكتاب إلى أن رأيت كهلا يقف في باب الدكان . تردد الرجل لحظة ثم دخل المحل ا لتفت يمينا وشمالا . ثم اقترب من الطاولة . ظهر الإرتباك في عينيه. إلا أن يده اليمنى تحركت بسرعة .اختار من النقود المصفوفة أمامه كدسا من الدنانير دسها في جيبه وبسرعة ولج إحدى كبائن الهاتف .
حين أطل برأسه بعد دقائق . وجدني وراء الطاولة .
قال وهو يداري ارتباكه :
- اعطني بضع مئات من الملاليم .
ثم استطرد :
- أين كنت ؟ لم أجدك في الداخل قبل قليل …
صدق ظني .هاأنذا أمتلك شاشية عجيبة. شاشية تخفيني عن الأعين .شاشية تجعلني قادرا على الإستماع إلى الآخرين والتلصص علىأسرارهم ، على حكاياتهم الصغيرة ، على كذبهم على نفاقهم ،على تفاهاتهم على …
وكان البهو فارغا والمقاصير ملآى بمرتاديها. قلت : لأجرب الإقتراب من زبون خفية . واقتربت من المقصورة القريبة من الباب . أحسست بجسمي خفيفا وبأنني أكاد أطير .كنت أتحرك كالطيف . فمددت يدي أفتح الباب . لكنه أحدث صوتا جلب انتباه الرجل المنهمك في الوشوشة . التصقت بالجدار. فمد الرجل يده وأعاد إغلاق الباب دون أن يحس بوجودي .كان الرجل المحترم في خمسينات العمر. وكان جسمه مكتظا باللحم والشحم .سمعته يغازل الصوت الأثيري ببذاءات ويطلب منه موعدا للتلاقي. قال الرجل المحترم : ستجد المفتاح تحت وسادة أمام الباب تعال رأسا إلى بيت النوم . ستجدني في انتظارك .وازداد كلامه بذاءة فازددت انكماشا في الركن إلى أن بدأ الرجل في التأوه و الأنين .. . ولا أدري كيف انطلق جمع يدي إلى فمه .ثم أردفت الجمع بصفعة على قفاه وبركلة على بطنه .كان الرجل يتقي الصفع والركل بيديه .كان مرعوبا فالضربات تأتيه من حيث لا يعلم .ولا أحد يشاركه المكان فعلق السماعة كما اتفق واندفع هاربا .جريت وراءه إلى أن اختلط بالمارين فــــركلته على مؤخرته وعدت إلى الدكان.
وأنا ألج الباب . رأيت الرجل يشتبك في عراك بالأيدي والكلام النابي مع جمهور الشارع فرفعت الشاشية عن رأسي وذهبت أجلس وراء طاولتي .
وصرت كلما دخل زبون أو زبونة واحدة من المقاصير وكان بهو الانتظار فارغا إلا ودخلت وراءه . فامتلأت بالضجيج … بالكلام … بالهمس … بالبكاء … بالنحيب … بالعياط الهستيري… بالضحك … بكل الأصوات العذبة والحزينة . و امتلأت بالأمل والفجيعة …بكل تعب الدنيا وشقاء الأنفس… بكل سعادة الأرواح وتعاساتها …
عند الثامنة إلا دقائق وكنت منهمكا في ترتيب الدكان اسعدادا للمغادرة ، رأيت شيخا يلج الباب حياني الرجل بأدب جم واتجه نحو الطاولة .قال :
- هذه شاشيتي يا ولدي لقد نسيتها هنا .
وضم الشاشية إلى صدره .وخرج .
حين عاد لي الرشد جريت وراء الرجل فلم أجد له أثرا .
كان الشارع الطويل فارغا وكانت بقايا من روائح الرجل تملأ المكان …

كلام اليوم اللاحق

هذا ما كان من أمر قوت القلوب البغداذية فإنها ظلت تخرج كل يوم من بين دفتي كتاب الحكايات العجيبة -التي لو كتبت بالإبر على آماق البصر لكانت عبرة لمن يعتبر- تكلم عريسها الشهيد داخل مقصورة التاكسيفون إلى أن ماتت ذات يوم بين يدي بالذبحة الصدرية فدفنتها بين دفتي الكتاب وأعدتها إلى عالم الحكايات .

أّمّا ما كان من أمر الشيخ صاحب طاقية الإخفاء . فإنه كان يزور كل يوم دكانا من دكاكين التاكسيفون ، يتناسى في الصباح شاشيته المجيدي القديمة في مقصورة من المقصورات ولا يعود إلا مساء بعد أن يكتشف صاحب الدكان خوارق الشاشية .

وأمّا ما كان من أمر مسرور السياف ، فإن واحدا من الجماعة التي اقتحمت القصر، وكان في الأصل عبدا من عبيد السلطان ، قد عرفه حين رآه يحاول الهرب على ظهر سفينة افتكها من صياد سمك . فدل عليه القوم . فأخرجوه من النهر. وجردوه من سيفه . وجروه من رجليه إلى أن وصلوا إلى ساحة النصر. فعلقوه على بقايا تمثال السلطان . وجلدوه إلى أن أغمي عليه فألبسوه جلد حمار. وربطوه بحبل على سارية جرار البلدية . وسحلوه في الشوارع …




طھط¹ظ„ظٹظ‚ط§طھ ط§ظ„ظ‚ط±ط§ط، ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„ظ…ظ‚ط§ظ„


ط§ط¶ظپ طھط¹ظ„ظٹظ‚ظƒ ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„ظ…ظ‚ط§ظ„