ظ‚ظ… ط¨طھط³ط¬ظٹظ„ ط§ظ„ط¯ط®ظˆظ„ ظˆطھظ…طھط¹ ط¨ظ…ط²ط§ظٹط§ ط§ظ„ظ…ظˆظ‚ط¹ ط§ظ„ظ…طھط¹ط¯ط¯ط© . ط¯ط®ظˆظ„ | طھط³ط¬ظٹظ„ ط¬ط¯ظٹط¯




ط¯ظ„ظٹظ„ ط¹ظ‚ط§ط±ط§طھ ظ…طµط± ط´ظ‚ظ‚ ظپظٹظ„ط§طھ ظ…ط­ظ„ط§طھ ط§ط±ط§ط¶ظٹ ظ…ظƒط§طھط¨


لو عاد حنبعل ... 7


طھظپط§طµظٹظ„ ط§ظ„ظ…ظ‚ط§ظ„

طھط§ط±ظٹط® ط§ظ„ظ…ظ‚ط§ظ„2009-11-20
ظ…ط±ط§طھ ط§ظ„ظ‚ط±ط§ط،ط©( 1600 )
ظ‚ظ… ط¨ط§ظ„طھط³ط¬ظٹظ„ ظ…ط¬ط§ظ†ط§ ظˆط§ط¶ظپ ط§ظ„ظ…ظ‚ط§ظ„ ظپظٹ ط§ظ„ظ…ظپط¶ظ„ط© ظ„ظ„ط±ط¬ظˆط¹ ط§ظ„ظٹظ‡ ط¨ط³ظ‡ظˆظ„ط©

ظ…ط­طھظˆظ‰ ط§ظ„ظ…ظ‚ط§ظ„



ومن الغد انطلقا داخل البحر، وبعد أن حاصرهما الماء من كل جهة، وطاب لهما المقام، بدأت أسماء تسرد على مسامع حنبعل نهاية دولة قرطاج.
” يقول التاريخ يا قرة عيني حنبعل إنه بعد هزيمة زاما…
قاطعها حنبعل مصححا:
-بل زامن.
قالت أسماء ضاحكة:
-لقد أصبحت اليوم تدعى جاما.
وبعد فترة من الصمت وهي تنظر إلى الآفاق البحرية يغطيها ضباب رقيق، عادت إلى السمر:
“قلت إنه بعد تلك الهزيمة القاضية…
توقفت من جديد، وسألت حنبعل:
–ألا تقول لي ما هو السبب الرئيسي لهزيمتك تلك؟
احمر وجه حنبعل غيظا، وبعد فترة من الصمت قال:
-خيانة ماسينيسان. فقد تحالف ذلك الوغد مع الرومان ضد قرطاج من أجل فتاة!
-غريب! لم أسمع بهذه الحكاية. قرأت أن ماسينيسان كان من دهاة ذلك العصر، وقد فهم جيدا مسار التاريخ، واحسن الاختيار عندما تحالف مع روما ضد قرطاج التي بدأت تهرم، ولم تعد قادرة على حماية مستوطناتها لا في صقلية ولا في إسبانيا. وأظن أن السبب الرئيسي لتحول ماسينيسان كان استحواذ سيفاكس على مملكته. أما أن في الأمر فتاة فهذا يستدعي أن تقص عليّ الحكاية من ألفها إلى يائها.
لزم حنبعل الصمت، لكن أسماء ألحت عليه حتى لانت شكيمته، وانطلق يروي لها علاقة ماسينيسان بفتاة قرطاجية.
“عندما تكاثف الوجود العسكري الروماني في إسبانيا، ولم يقدر آزربعل على احتواء ذلك الاختراق، بعثت قرطاج بإمدادات، وإن كانت صغيرة وتحت إمرة قائد ضعيف يدعى عزربعل بن جيسكون، لتعزيز الجيش البوني في شبه الجزيرة الإيبيرية. وقد استنجدت بملوك النوميديين لمدها بالجنود، فلبوا النداء، وبعث ملك الماسيل ابنه ماسينيسان على رأس فرقة لتنظم تحت ألوية الجيوش البونية. كان ماسينيسان، حسب ما عرفته من النوميديين الذين كانوا يعملون تحت إمرتي، شابا ذكيا وطموحا، فما أن وصل إلى إسبانيا حتى أدرك أن أوضاع البونيين غير مرضية. وقد لاحظ عودة كثير من القرطاجيين الموجودين هناك إلى قرطاج…
قاطعته أسماء سائلة:
-لماذا لم تقل لي أن ماسنيسان كان خطيب ابنة عزربعل بن جيسكون؟
-هذه الأمور لم تكن تهمني كثيرا. عندما عدت من إيطاليا كان حديث كل القرطاجيين عن زواج صفوتبعل من سيفاكس، الملك النوميدي العجوز، والعدو اللدود لماسينيسان…
-ومن تكون صفوتبعل؟
إنها ابنة عزربعل ابن جيسكون والتي حسب ما علمت كانت خطيبة مسينيسان…
-عجيب هذا الاسم، فقد قرأت أنها تدعى صفينازبي…
-ربما يكون تحريف لصفوتبعل… على كل، لم أكن مهتما كثيرا بتلك الأحاديث التي كان القرطاجيون مولعين بها، ولكني علمت أن ماسينيسان قد التقى بالقائد الروماني سقيبيون في إسبانيا. وفهمت أن في الأمر خيانة وتآمر على دولة قرطاج…
عادت تقاطعه من جديد:
-لكن سيفاكس الذي تحالفت معه قرطاج كان قد احتل مملكة ماسينيسان، وضمها إلى مملكته الشاسعة، وهو ما يفسر اضطرار ماسينيسان إلى العودة مسرعا إلى بلاده بعد أن توفى أبوه وفقد مملكته، وربما كان ذلك سببا في تحالفه مع الرومان بعد أن خانته قرطاج بتزويج خطيبته لعدوّه سيفاكس.
-كنت أعرف جيدا النوميديين، فهم، ككل الشعوب القبلية، رجال ثأر، لا يسمحون بأن تلطخ كرامتهم مهما كان الثمن. ولمّا أدركت خطورة الوضع، إذ أخذ ماسينيسان يجند جزءا من النوميديين ضدنا، وقد وعده الرومان بإعانته على استرجاع مملكته، اتصلت بسيفاكس واستفسرته عن الوضع. أعلمني أن الرومان معسكرون غير بعيد عن سيرتا عاصمة ملكه الشرقية، وأنه ينوي مهاجمتهم.
جند سيفاكس جيشا جل عناصره من المتطوعين من القبائل المشتتة في أرجاء نوميديا، وكانوا يفتقرون إلى الخبرة، والتنظيم المحكم، وهجم على معسكر الرومان. وكاد أن يلحق بهم الهزيمة لولا وصول سقيبيون لنجدة بقية جيشه المحاصر. وكانت هزيمة سيفاكس…
ظلّ صامتا فترة من الزمن، ثم واصل بصوت حزين:
كان سيفاكس، رغم تقدمه في السن، فارسا محترما، لا تنقصه الشجاعة ولا خبرة القتال. وقد اندفع يقاتل الرومان بشراسة، وربما بتهور، حتى جرح جواده، وألقاه على الأرض، فأسره الرومان، وأخذوه إلى قائدهم الذي أهداه غنيمة لماسينيسان وتشفيا منه. فوجد هذا الأخير فرصته لينتقم من غريمه الملك العجوز، ويثأر للإهانة التي حصلت له عندما رفض القراطاجيون تزويجه فتاة أحلامه صفوتبعل.
صمت حنبعل، وظل واجما. انتظرت أسماء فترة من الزمن ثم قالت:
-وبعد؟
-تعرفين البقية!
-أريد بقية حكاية صفوتبعل.
عاد حنبعل بعد إلحاح شديد إلى سرد حكايته:
” أخذ مسينيسان أسيره مكبلا في الأغلال، وانتقل به على جناح السرعة إلى مدينة سيرتا حيث يوجد قصر الملك سيفاكس، وبه تقيم زوجته صفوتبعل. فقد كانت لسيفاكس عاصمتان، واحدة في الشرق، وتدعى سيرتا، وتوجد قرب حدود قرطاج، والثانية في الغرب وتدعى سيغا وهي محاذية لممالك الماور. وبعد أن استولى جنود ماسينيسان على المدينة، وأسروا من كان يحميها، وفي تجمع جماهيري غفير أعلن أمام القصر، أنه حكم على سيفاكس بالشنق، وسينفذه فيه حالا.
خرجت صفوتبعل في شرفة القصر، فاهتزت لها أعين الجماهير مستغربة في البداية، ثم معجبة بجمالها وأناقتها. وبعد صمت طويل ساد على الجميع، أعلنت بصوت جهوري مخاطبة ماسينيسان:
-ليس من شهامة الرجال الأشاوس مثلك أن يقتلوا الشيوخ. وإن كنت تريد الانتقام فأنا أفديه بروحي. أترك يا ماسينيسان زوجي يعود إلى سيغا، واقتلني فداء له!
ظل مسينيسان مبهورا أمام كل ذلك الحسن والبهاء والوقار. لم ينس ماسينيسان أبدا صفوتبعل، بل ظلّ طيفها يرافقه منذ اللحظة التي رآها في قرطاج وهو ما زال مراهقا، بعثه أبوه للتعلم في كليات مدينة قرطاج. فما إن سمع صوتها حتى خفق قلبه لها، وطار عقله، وعزم على الاستيلاء عليها. لكنه ظلّ في مكانه ينظر إليها مشدوها مثله مثل الجماهير المنتشرة أمام شرفة القصر.
عادت صفوتبعل تستفزه:
-ما رأيك يا ماسينيسان؟
جمع ماسينيسان كل شجاعته وأعلن:
-أعدك أنني لن أقتل سيفاكس، لكن على شرط أن تتزوجيني.
أسرعت صفوتبعل بالرد:
-تعرف جيدا أني زوجة سيفاكس. فإن رضي بهذه المقايضة فإني سأحترم إرادته.
التفت ماسينيسان إلى سيفاكس المكبل في قفص من الحديد، وسأله:
-هل تقبل بما اتفقنا عليه؟
قال بصوت مرتعش:
-قبلت.
التفت ماسينيسان إلى صفوتبعل ورأى في نظرتها مدى احتقارها للرجلين، لكنه قال لها:
-اتفقنا. سأتزوجك الليلة، ولن أقتل سيفاكس، سأسلمه من جديد إلى الرومان أسيرا، والرومان لا يقتلون أسراهم.
وأقام ماسينيسان مع صفوتبعل ليلة واحدة. حيث أنه عندما قدم سقيبيون قائد الجيش الروماني إلى القصر، وعرض عليه الاتفاق، ثارت ثائرته، وسخط على ماسينيسان، وأعلن بحضور ضباطه:
-سيفاكس أسير الجمهورية الرومانية، وزوجته كذلك. ولن تسمح الجمهورية بمثل هذه الصفقات. لذلك سنرسل كلا من سيفاكس وزوجته إلى روما أسيري حرب، تبتّ في مصيرهما مؤسسات الجمهورية الرومانية.
كانت صفوتبعل تجلس على أريكة في الغرفة المجاورة، فسمعت حديث القائد الروماني. ثمّ جرت إلى المطبخ، وأحضرت عصيرا وضعت فيه سما، ثم وتقدمت من القائد الروماني المحاط بضباطه وماسنيسان وصحبه، وبعد أن أخذت الكوب ورفعته إلى شفتيها، أعلنت بالإغريقي حتى يفهمها القائد الروماني:
-ليس من شيم القرطاجيات الحرائر القبول بالأسر. لو كنت في ساحة المعركة لما تمكنت من أسري يا حضرة القائد. لكن بما أنك دخلت قصري، وكنت في حماية زوج كان من واجبه الدفاع عني، ولم يفعل، فإن شرفي يفرض علي ألا أستسلم لمغتصب.
ثم تجرعت الكأس، وسقطت على الأرض ميتة.”
بعد صمت رهيب ساد بين العاشقين، قالت أسماء بصوت خافت:
-نهاية مأساوية كالتي حصلت لعليسة. إلهذا الحد تتشبث نساؤكم بقيم الشرف؟
أجاب حنبعل:
-الأمم التي لا تمتلك قيما هي أمم ضائعة لا يمكنها أن تستمر.
-وهل سمع الناس في قرطاج بهذه القصة؟
-بالطبع. عندما انتشرت تلك القصة بين شعب قرطاج، خرج للشوارع مناديا بالتصدي للرومان، وطالب بالحسم معهم. كنت آنذاك في مدينة حذرم أنظم ما تبقى من جيشي الذي أتيت به من إيطاليا، فوصلتني التعليمات بإعداد المعركة ضد سقيبيون. لم يعد الزمان نفس الزما، ولا الرجال نفس الرجال!
صمت حنبعل ونظر إلى أسماء، ثم قال:
-في الحقيقة عندما غادرت حذرم لم أكن أسعى إلى المعركة الحاسمة، فجيشي لم يكن كثير العدد ولا العدة، والجيش الذي هيأته دولة قرطاج للمعركة لم أدربه ولم أطلع حتى على تجهيزاته ولا على أفراده، كنت أبحث عن تحييد النوميديين، والتفرد بماسينيسان، والانتقام منه، لأنه خان العهد. كان يحارب معنا، ولم يلزمه أحد. ثم خان عهد صفوتبعل ولم يحرك ساكنا أمام سقيبيون. إنه لنذل حقير…
قاطعته أسماء قائلة:
-لكن يا حنبعل تعرف أن السياسة لا ترتكز على القيم والمبادئ وحدها. كان عزربعل قد نقض عهده بتزويج ابنته من ماسينيسان، ثم لا تنسى أن قرطاج كانت مهيمنة على المنطقة، ولما جاء من سيهيمن عليها، تحالف معه الملوك الذين كانوا يخضعون للهيمنة القرطاجية.
قال حنبعل غاضبا:
-هذه ادعاءات المؤرخين الرومان. لو كنا حقا نهيمن على النوميديين لبنينا إمبراطورية عظيمة، ولاستحوذنا على كامل غرب حوض البحر المتوسط، ولأرضخنا تلك الشعوب لهيمنتنا كما فعل الرومان والإغريق.
أسرعت أسماء تقول له راجية:
-لا تغضب حبيبي! أتدري أن روما قد أحرقت أيضا بعد قرطاج؟
-ومتى حصل ذلك؟
-بالضبط في سنة 64 بعد الميلاد.
-يعني؟
-بعد مضي مائتين وعشر سنوات على حرق قرطاج.
-ومن أحرقها؟
-ملكها نيرون.
-لقد انتقمت الآلهة ولو بعد سنين! لكن لا بد أن تروي لي كيف وقعت نهاية دولة قرطاج.
-اطمئن سأروي لك…
صمتت ثم سألته
-ما رأيك لو أقص عليك الحكاية في الأماكن التي وقعت فيها؟
-وكيف؟
-نعود إلى قرطاج الحالية، أريد أن أطّلع بأم عيني على تلك المدينة كما صورها المؤرخون الذين حضروا المأساة وسايروها.
رجعا إلى الميناء الترفيهي بالحمامات، وبعد أن عادا إلى بيتهما، وغيرا ملابسهما، استقلا المرسيدس قاصدين مدينة قرطاج.

7

ولما كانا في طريقهما إلى قرطاج، تسير بهما السيارة بسرعة جنونية، قالت له أسماء منشرحة، وعيناها مثبتتان في الطريق:
-غدا سنتزوج!
ورغم انزعاجه من سرعة السيارة المفرطة، فقد وضع يده على كتفها وهمس:
-كم أنا سعيد!
سألته:
-هل ترغب حقا في زيارة قرطاج ثانية؟
-هل تراجعت عن رواية نهاية قرطاج في الأماكن التي وقعت فيها الأحداث؟
-لكني لا أحب نبش القبور.
-حبيبتي، أعرف جيدا أن التاريخ شوّه قرطاج، قضى على كل معالمها، لكنها ما زالت تعيش في وجداني. ستكون زيارة… افتراضية كما تقولون، غير أنها ستزيل طبقات الغبار المتراكمة على ذاكرتي.
قالت بامتعاض:
-صبري لله!
وداست على الدّواس.
عندما أرست بهما الطريق السريعة في مدخل العاصمة، انعرجت إلى اليمين، وانطلقت السيارة تشق الطريق القائمة داخل بحيرة تونس تحيط بها مياهها من الجهتين. ظل حنبعل ينظر إلى كل الجهات. لقد تغير كل شيء، لم تعد الدنيا هي الدنيا، ولا البحيرة التي كان يعرفها بقيت على حالها. وهذه البواخر الضخمة دون أشرعة راسية في ميناء رادس تتلألأ تحت نور الشمس الساطع. تساءل حنبعل عن القوة التي يمكن أن تدفعها داخل البحر. وهذا القطار الأزرق يزحف على السكة كالسمكة. وتلك المداخن تعلو في السماء تلفظ دخانا كثيفا. كل شيء لفت انتباهه كان غريبا على مداركه، لكنه قبله على أنه جزء من العالم الذي رضي أن يعيش فيه ما دام الحب يربطه إلى هذه الفتاة وإلى هذه البلاد. الحب أزلي لا يعترف بالتغيرات، ولا بالعصور، ولا باختلاف الحضارات.
ولما كانت السيارة تعبر ضاحية حلق الوادي، سأل بصوت خافت:
-ما لهذه المدينة بائسة؟
سألته أسماء مستفسرة:
-هل سكن القرطاجيون هذه الضاحية؟
-لا أستطيع التأكيد، لكن الذي أعلمه أنه كان يفصل بين البحر والبحيرة كثبان من الرمال استند إليها القدامى لبناء أول أسوار المدينة.
-إذن من هنا تنطلق مدينة قرطاج التي لم تزل تحلم بها وبأسوارها.
صمتت قليلا ثم أضافت:
-وهنا انتصبت معسكرات الجيوش الرومانية التي حاصرت قرطاج طيلة ثلاث سنوات.
-هل دام الحصار ثلاث سنوات بكاملها؟
-نعم ثلاث سنوات من الحرمان والمقاومة والصمود.
-ولم يستسلم القرطاجيون؟
-ولم يستسلموا حتى الرمق الأخير من حياتهم!
-وما اسم القائد الذي كان يقودهم؟
-كان يدعى عزربعل.
-ولم يكن بركيا؟
-لا أظن. لأنه لو كان كذلك لما كانت نهايته مشينة!
-وقائد الرومان؟
-اسمه سقيبيون.
-صاحب معركة زامن؟!
-لا. لقد نفي سقيبيونك مثلك. هذا السقيبيون يظهر أنه لقيط قد تبناه سقيبيون زامن الملقب بالإفريقي.
-بما أنه تجرأ وأحرق قرطاج دون أي اعتبار لآلهتها ولا لعبادها، فلا بد أن يكون لقيطا!
تقدمت السيارة رويدا في الشارع الضيق المزدحم بالمارة، والحوانيت المنتشرة على ضفتي الشارع، تعرض المأكولات والملابس وأواني البلاستيك. سأل حنبعل:
-هل هذه سوق؟
-لا، إنه الشارع الرئيسي.
-غريب! شوارعنا كانت أكثر أناقة وجمالا.
-لا تنس أن قرطاجك كانت من أكبر عواصم الدنيا. أما هذه فلا تزيد عن ضاحية صغيرة.
ولما خرجت السيارة من ضاحية الكرم، وخمدت الحركة في الشارع، وظهر على اليمين ركن يطل منه البحر، طلب حنبعل من أسماء أن تتوقف قليلا. نزل من السيارة، وظل ينظر إلى المكان دون أن يراه. وعندما لحقت به، قال لها حالما:
-هنا كانت تقام المدينة العتيقة، باسطة ذراعيها إلى اليمين وإلى اليسار. كانت تختفي جنوبا وراء كثبان الرمل التي تغطي الشواطئ الرملية الجميلة. وعند الشمال تنتصب هضبة بيرصا يعلوها معبد بعل حمّون. وفي الشرق تتربع المواني مصدر عيش القرطاجيين. وفي الغرب تمتد البحيرة حالمة.
أمسكت بذراعه وتقدّمت به حتى الموقع الأثري للمواني البونية. ظل واجما حتى سمعها تقول:
-كم حاول الرومان اقتحام هذه المواني، ولكنهم صدوا عن أعقابهم، ودافع القرطاجيون بشراسة عن المنفذ البحري الذي كان يقيهم الاختناق. كانت تلك الجزيرة من التراب بمثابة القلعة الحصينة ترد كل محاولات العدو للتسلل إلى ما وراء البحر.
قال لها حنبعل بعد أن تفحّص المكان:
-كان الميناء العسكري من أرقى موانئ المتوسط. ولم يقدر أحد على اقتحامه طيلة حياة قرطاج. أرأيت تلك الدائرة المائية؟ لم تكن سوى قناة تسمح للسفن بالمرور إلى داخل دار الصناعة المحفورة تحت الجزيرة الاصطناعية. ودار الصناعة الخفية لا يدخلها سوى المختصين في صناعة السفن وإصلاحها، كانت سرا من الأسرار العسكرية، ولها طاقة استيعاب لأكثر من ثلاثمائة سفينة، لكل سفينة مقصورة ترفع إليها من الماء وتبقى معلقة للإصلاح أو للتهوئة.
لا يمكن للعدو أن يحرق سفننا الحربية وهي راسية في الميناء، ولم يحدث أن فعل ذلك أحد. وفوق الجزيرة ترتفع مباني الميناء الجميلة ذات الطوابق المتعددة، وبها المخازن، وإدارة الميناء، ومصالح الضرائب، ومبيت الربابنة. كان يعلو فوق هذه الجزيرة القليلة المساحة، التي أصبحت الآن كومة من التراب تنتشر عليها الحشائش البرية، برج دائري أرجواني اللون، متعدد الوظائف، وهو تحفة من تحف قرطاج العتيقة. أرأيت ماذا أصبح اليوم؟!
قالت له أسماء:
-وكان ذلك الميناء أول قلعة يستولي عليها الرومان بعد عناء ومعارك دامت أكثر من ثلاث سنوات.
سألها حنبعل متوترا:
-ومن هنا صعدوا إلى معبد بعل حمّون ليهدموه؟
-لكنهم قبل أن يصلوا المعبد اضطروا لحرق البيوت على أهلها لشدة المقاومة التي واجهوها. لقد أشعلوا النار في كل مباني الأحياء المحيطة بالربوة والمتشبثة بها. كان المواطنون العزل يرمون على الجنود المقتحمين كل ما يمكن له وقف زحفهم المضني: زيت مقلي، ماء يغلي، حجارة، أوان من النحاس… كل ما يمكنه إيذاء الغاصب رموا به عليه. ولمّا جنّ جنون قائدهم، أمر بحرق كل المدينة والانتهاء من وجودها في أسرع وقت.
-حتى معبد بعل حمّون أحرقوه؟
-قبل أن يحرقوه سلبو منه كل النفائس التي كان يضمها. عاثوا في كل المقدسات فسادا، لكنهم عندما حاولوا أسر المواطنين وجدوا أنهم قد انتحروا. فقد أشعل المواطنون في الساحة العمومية نارا صعدت ألسنتها إلى عنان السماء وتوافد عليها المواطنون يرمون بأنفسهم فيها تطهرا من الدنس الذي لحق أرواحهم.
-وهل خربوا المدينة العتيقة؟
-لقد قلت لك أن النيران أتت على كل المباني وانتشرت انتشارا هائلا طال كل أحياء قرطاج. وحتى الذين لم يكن لهم الشجاعة الكافية لينتحروا سقطت فوق رؤوسهم البيوت. لم يسلم من بطش همجية الرومان حتى الأطفال.
-ومن قال هذا الكلام؟
-المؤرخ اليوناني بوليبوس. فقد كان يرافق سقيبيون الذي جعل منه الرومانيون بطلا!
صاح حنبعل بصوت مرتجف:
-أنذال! سفلة! سقط المتاع!
احتوته أسماء وهمست له:
-لا داعي للغضب. سنتسلق جبل سيدي أبي سعيد نتغدى هناك، وسوف أقص عليك كيف بدأت حكاية إبادة قرطاج.
رجعا إلى السيارة واندفعت بهما إلى جبل سيدي أبي سعيد. تركاها في المربض وتسلقا القرية البيضاء النائمة على قمة الجبل. في أحد المطاعم الفخمة المختبئة بين البيوت الأندلسية العتيقة، انزويا في ركن من أركان القاعة الأنيقة ذات الزخرف العربي الأصيل، وطلبا كسكيا. عندما طلب النادل من حنبعل إن كان يرغب في الخمر، أشارت له أسماء بالنفي. قال لها حنبعل وقد نسي مأساة قرطاج:
-هل تعرفين أن القانون في قرطاج كان لا يبيح شرب الخمر في النهار؟
-الإسلام عندنا يحرمه ليل نهار.
وبعد الفطور عادا يتسلقان الجبل. عندما ظهر لهما البحر بكل روعته، قالت أسماء لحنبعل:
-كم حاول الجند الرومان اختراق الحصون المقامة هناك، ولكن بدون جدوى. يظهر أن قرطاج كانت شديدة التحصين!
-كنا شعبا يحب السلام، لكننا كنا شرسين في المقاومة. وقد بنينا مدينتنا في موقع مرتفع يطل على البحر وعلى السهل، وتحيط به بحيرتان. كان من الصعب على العدو القدوم إلينا على حين غفلة. لا بد أن نتفطّن إليه سواء كان قادما من البحر أو من اليابسة. وكانت الحصون متينة وشاهقة حيث يفوق عرضها عشرين مترا، وعلوها كذلك. وكانت تضم كل المواقع السكنية. هل تعلمين أن أسوار قرطاج كان طولها أكثر من ثلاثين كيلو مترا، وأنها تتكون من ثلاثة أسوار متراصة؟
-أعرف ذلك، كما أعرف أن الرومان لم يتمكنوا من اختراقها رغم قلّة السلاح الذي كان في حوزة المدافعين عنها…
قاطعها حنبعل سائلا:
-وكيف نقص سلاحهم ومعامل الأسلحة كثيرة ومتنوعة؟
-لقد احتال الرومان عليهم قبل الحصار، عندما خرج إليهم وفد يترأسه القائد القرطاجي عزربعل رافعا العلم الأبيض، طالبا السلم. اشترطوا عليه أن تنزع المدينة سلاحها. وبعد أخذ ورد قبل القائد القرطاجي، وجمع كل أنواع السلاح الذي كان في حوزة القرطاجيين، من فيلة، ومناجق، وخراطيم الماء، وأنواع السيوف والخناجر، وكدسه أمام القائد الروماني…
قاطعها حنبعل ساخطا:
-كم كان غبيا!
-كان في موقف ضعيف.
-حتى الضعيف لا يسلم سلاحه قبل أن يهزم.
-كان يسعى إلى نجاة شعبه.
-وماذا طلب منه الرومان بعد أن سلّم سلاحه؟
-قال له قائدهم:
” إذا كنتم تريدون النجاة بجلودكم ما عليكم إلا مغادرة المدينة وتركها فارغة نفعل بها ما نشاء.”
-وقبل؟!
-رجع إلى شعبه يستشيره…
صمتت لحظة ثم قالت:
-تذكرت طرفة رواها المؤرخ بوليبس عن رجوع عزربعل إلى مدينة قرطاج بعد أن قابل القائد الروماني، حيث يقول بوليبس أن أهل قرطاج لم يكونوا يثقون بالرومان، فلم يفتحوا لقائدهم باب الدخول، مما اضطره لتسلق السور وطلب من جنوده الذين كانوا في حراسة ذلك المكان أن يتركوه ينزل. لكن عندما حاول الرومان رؤيته داخل أسوار المدينة اختفى. واستنتجوا أن السور أسوار مترادفة يمكن التنقل بينها، وعرفوا أن بين تلك الأسوار خنادق ودهاليز مما أقعدهم عن اختراقها. يضيف بوليبس أن القائد الروماني حفر تحت السور خندقا لكنه اكتشف مدى عمق الأسس، فعدل عن مواصلة سعيه لتهديم السور من قاعدته…
قاطعها حنبعل سائلا:
-وكيف كان ردّ فعل الشعب عندما أعلمه عزربعل بشروط الرومان؟
-لقد سخط عليه الناس ورموه بالحجارة. ومن ثمّ بدأ تنتظم المقاومة.
-ولم يغيروه ليختاروا قائدا آخر؟
-لقد عينه مجلس الشيوخ. ولا يمكن تنحيته إلا من طرفه.
قال حنبعل ساخطا:
-وبالطبع كان عدد من أعضاء مجلس الشيوخ متواطئا مع الرومان، ووعدوهم بالنجاة وبالإبقاء على أرزاقهم. أعرف جيدا تلك الأرهاط التي تعشش في جسم المجتمعات كالبق.
ساد بينهما صمت ثقيل. فعادا يتسلقان الجبل حتى وصلا إلى مقهى يشرف على كامل الخليج. جلسا قبالة البحر، وبعد إلحاح من حنبعل روت له التفاصيل التي أدت إلى أخذ قرار إفناء دولة قرطاج، وسحقها، ونزعها من خريطة العالم.
“بعد نهاية الحرب الرومانية القرطاجية الثانية، وبعد معاهدة الصلح الموقعة بين الطرفين، والتي تنص على تسديد قرطاج 260 طنا من الفضة في غضون خمسين سنة، والتخلي عن أسطولها البحري، والتعهد بعدم شن الحرب على أي دولة من الدول خارج إفريقيا، وحتى في إفريقيا، إذ لا بد لها أن تطلب موافقة روما، عادت الحياة إلى قرطاج…
قاطعها حنبعل بامتعاض:
-هذه الأشياء أعرفها جيدا!
-ولكن تبعاتها كانت نهاية قرطاج!
-هناك أشياء تجهلينها ويجهلها المؤرخون. لقد وضعت خطة كانت تفضي إلى قلب الموازين لو وقع تطبيقها. كانت الخطة متعددة الجوانب: ففي الناحية الاقتصادية حرصت على أن نجعل من الفلاحة سلاحا غذائيا يؤدي بنا إلى التحكم في السوق العالمية للمواد الأساسية…
قاطعته أسماء قائلة:
-وفي هذا الميدان وقع تطبيق خطتك وأصبحت قرطاج قبل نهايتها من أكبر الدول المصدرة للحبوب في تلك الفترة.
عاد حنبعل يعرض جوانب خطته:
-في الميدان العسكري وخاصة في الصناعة الحربية، خططنا لبعث مصانع سرية للبواخر ولجميع أنواع الأسلحة، كما خططنا لبناء حي كامل يقيم فيه المشرفون على تلك الصناعة حتى تقع حمايتهم ومراقبتهم بسهولة.
-وحتى في هذا الميدان تحدث المؤرخون عن تنامي الأسطول التجاري البوني في تلك الفترة قبل سقوط قرطاج.
بعد قليل من الصمت، عاد حنبعل يتحدث عن خطته بحماس:
-عندما وصلنا إلى الإصلاحات السياسية، وجدنا الوضع متعفنا إلى درجة لم أكن أتصورها. لا تنجح كل الإصلاحات إلا في مناخ سياسي سليم…
قاطعته قائلة:
-وانتخبت شفاطا!
-ولعام واحد!
-وأقمت العالم السياسي ولم تقعده!
-الجمهورية لا تعيش في التعفن!
-ولم ينجح حنبعل في فرض سياسته!
-كنت أحارب على جبهات متعددة: اقتصادية، اجتماعية، سياسية، ولم تكن المعلومات التي في حوزتي كافية لأتغلب على كل الصعوبات، وكان عامل الزمن يعمل ضدي، ففشلت مرة ثانية. تلك هي الأقدار!
ترشف الشاي بالبندق، وملأ ناظريه من المشهد البحري الخلاب، ثم ضم إليه أسماء وهمس لها:
-الحكم كالمرأة، إذا لم تعرف كيف تراودها فإنها لا تستسلم لك بسهولة.
سألته:
-هل كنت عاشقا لقرطاج؟
-ربما، لكنه عشق الولد لأم تركها منذ الصبا، وعندما عاد إليها وجدها قد شاخت. لكن واصلي بربك!
” قلت إن قرطاج لبت كل مستلزمات اتفاقية الصلح المبرمة مع روما، بل ذهبت إلى أن وفرت الحبوب وبكميات هامة للجيش الروماني الذي كان يحارب في مناطق عدة من المتوسط، إذ بدأت أطماع روما تتوسع إلى شرق المتوسط. كانت قرطاج تعيش في رخاء رغم تقوقعها على نفسها، وقد قام العنصر اللوبي بدور هام في العمل الزراعي والمعماري إذ نمت الفلاحة وتكاثرت المدن، واستتب الأمن بينها، رغم أطماع ماسنيسان الذي كانت جيوشه تقض مضاجع القرطاجيين على حدودهم الغربية.
ويقول بعض المؤرخين المعاصرين إن تلك الفترة من حياة قرطاج شهدت نموا في كل الميادين حتى الثقافية منها، إذ عثروا في حفرياتهم على بقايا صناعات الفخار في المصانع القرطاجية، وهي تدل على رقي الذوق، وحرفية الصناعة، والتقنية العالية. ولم تتوقف المعاملات التجارية لقرطاج مع الدول الأخرى بل نمت وتنوعت، وصار حضور التاجر البوني في كل أسواق المتوسط لافتا للانتباه.
وكل هذه العوامل مجتمعة دفعت الساسة في روما إلى اليقضة، بل إلى التخطيط لضرب قرطاج من جديد. فالأحقاد الدفينة لم تتبخر مع الانتصار العسكري. ومن تطاول عليك مرة يمكنه أن يعيد الكرة. كان هذا شعارهم. ودفعت أطراف عديدة في صنع القرار في مجلس الشيوخ الروماني لتبنّي سياسة جديدة ضد قرطاج.
ففي سنة151 قبل الميلاد تخلصت قرطاج من آخر قسط من ديونها. واسترجعت حريتها الاقتصادية. لكن في سنة 150 قبل الميلاد هجم ماسنيسان على السهول الغنية للأراضي القرطاجية وغزا عدة مدن. ولم يكن أمام دولة قرطاج سوى حل واحد: أن تشكو ماسنيسان إلى السلط الرومانية، وهو ما فعلت. غير أن الرومان تغاضوا عن الشكوى القرطاجية، مما شجع ماسنيسان على التمادي في العبث بالأراضي القرطاجية، وغزا مدينة أخرى.
في تلك الأثناء اعتلى سدة الحكم الشق الليبرالي في مجلس الشيوخ القرطاجي، وأول ما قرره هو الدفاع عن أراضي الوطن من غزوات ماسنيسان. وكانت القطرة التي أفاضت الكأس!
كان جيش قرطاج ضعيفا، لم يحارب منذ أكثر من خمسين سنة. فمني بهزيمة نكراء أمام جيش ماسنيسان. ولم يكف روما ذلك، في الوقت الذي كانت فيه راعية لأمن قرطاج، بل اتهمتها بالإخلال بنص اتفاقية الصلح لسنة 202 ومن ثمة بدأت تخطط للقضاء على مكونات الدولة القرطاجية. وبدأ العد التنازلي لإبادة قرطاج…
قاطعها حنبعل سائلا:
-وكيف كان موقف الساسة القرطاجيين؟
-قبل كل شيء، سقط من الحكم الشق المعارض لروما في مجلس الشيوخ القرطاجي، وتلاه المحافظون أعداؤك. وتعرف جيدا موقفهم. هل يمكنك أن تتصور ما كان ممكنا فعله في تلك الظروف؟
-أعرفهم جيدا. يعتقدون أن صداقة الرومان ستأتي لهم بالأمان. ولذا سيوفدون مجموعتهم المقربة من السفارة الرومانية بقرطاج تطلب العفو، وتطأطئ الرأس أمام عنجهية الجناح المتصلب في مجلس شيوخ روما.
-وكان بالضبط ما فعله مجلس شيوخ قرطاج. لكن روما قررت الحرب ولو أن قرارها بقي سرا.
-وما كان موقف شعب قرطاج عندما علم بقرار روما؟
-وصل الغضب حدا لم تعهده قرطاج. فقد قتل عدد من نواب مجلس الشيوخ الموالين لروما. وقتل كذلك عدد من التجار الإيطاليين، وعمت الفوضى.
قال غاضبا:
-بل قولي الثورة!
صمت قليلا ثم أضاف:
-لولا ثورة الشعب لما استمرّت المقاومة ثلاث سنوات!
وقف يطل على المنحدر الخطير الذي يؤدي إلى البحر، ثم عاد يسأل:
-هل تحدث التاريخ عن أسرى قرطاجيين من المواطنين؟
-يظهر أن الأسير الوحيد كان قائد حامية مدينة قرطاج عزربعل الذي ركع أمام القائد الروماني يطلب الصفح. ولكن زوجته قالت له أمام الجنود الرومان الملتفين حوله:
-أنت عار على هذه الأمة!
ثم جمعت أطفالها ورمت بهم وبنفسها في النار.
قال حنبعل حزينا وهو ينظر إلى البحر من أعالي الجبل:
-وانتهت قرطاج!
همست له أسماء:
-يقال إن الرومان حرثوا أرضها ونثروا عليها الملح حتى لا تعود وتنبت من جديد.




طھط¹ظ„ظٹظ‚ط§طھ ط§ظ„ظ‚ط±ط§ط، ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„ظ…ظ‚ط§ظ„


ط§ط¶ظپ طھط¹ظ„ظٹظ‚ظƒ ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„ظ…ظ‚ط§ظ„