قم بتسجيل الدخول وتمتع بمزايا الموقع المتعددة . دخول | تسجيل جديد




دليل عقارات مصر شقق فيلات محلات اراضي مكاتب
اكتب اجندة : مقالات ثقافية : الطب : المضادات الحيوية


المضادات الحيوية


تفاصيل المقال

تاريخ المقال2009-04-08
مرات القراءة( 1530 )
قم بالتسجيل مجانا واضف المقال في المفضلة للرجوع اليه بسهولة

محتوى المقال



الدكتور/ وائل كمال

يتناول الناس الأدوية من آن لآخر تبعاً لأوامر الطبيب ، أو أنهم يتناولونها بنصائح من جار أو صديق ، أو ربما بتطوع شخصي منهم للتخلص من مرض ما وبناء على تجاربهم الشخصية السابقة ، وهذا الأمر قد يعرضهم لمخاطر ليسوا في حاجة إليها ، ولتوضيح الأمر فلنتناول القصة من منظور آخر ، هو منظور القتال والحرب ، لأن العملية العلاجية ما هي إلا قتال من أشرس أنواع القتال ، وبين أعتى وأقوى مخلوقات الله عز وجل ، الإنسان أحدهم.

نوع المرض:
تتنوع الأمراض من جهة أسبابها ، فمنها ما يتسبب بعوامل وراثية ، ومنها ما يتحقق نتيجة لتغيرات بيئية أو سلوكية للمريض مثل الحوادث وغيرها ، والنوع الثالث هو بيت القصيد وهو النوع الذي يحدث بناء على غزو خارجي من مخلوقات أخرى لديها القدرة على القتال والتخفي والتنوع ، وهي ما يسميه العلماء ويعرفه العامه من الناس بالفيروسات والبكتريا والفطر ثم الديدان ، أربعة أنواع من المخلوقات الحية التي تصيب الإنسان وتسبب له الأمراض ، وقد ذكرتها ها هنا طبقا للتدرج في أحجامها ، وليس طبقا لمخاطرها ، فلكل منها حالاته التي يمكن علاجها بسهوله ، ولكل منها درجاته التي تتسبب في أمراض خطيرة ، وعلى كل الأحوال فلو تخيلنا الأمر كالحروب لما صعب علينا فهم ذلك ، ففي الحروب الإهمال يؤدي إلى ضياع الأمم ، وهكذا في الجسم البشري ، فالغزاة من المخلوقات الأخرى تهاجم الإنسان لتعيش بداخله على حساب صحته و قوته ، وإن لم يقاوم هذا الغزو في بدايته فسوف يتحكم الغزاة في وسائل دفاع الجسم ، ويصير من الصعب جداً السيطرة على الموقف إلا بمساعدات خارجية مكثفة ، ربما نجحت وربما لا.

الغزو الخارجي:
لكي يمكننا أن نقول أن الشخص مريض فمعنى هذا أنه يتعرض لهجوم قوامه مئات الآلاف من الفيروسات أو البكتريا أو الفطر ، وأما الديدان فلكبر حجمها قليلٌ منها يكفي ليسبب المرض. وإذا نجح الميكروب في إختراق دفاعات الجسم وتحصينات خلاياه فإن أعراض المرض تظهر على المريض تباعاً ، ويبدأ في الشكوى من أعراض تكون في معظم الأحوال صادرة من مكان الإصابة ، كأعراض الرشح والزكام إذا كان الجهاز التنفسي مثلاً هو المصاب ، والإسهال والمغص إذا كان الجهاز الهضمي وهكذا...

وبعد سلسلة من الإجراءات الدفاعية التي يتخذها الجسم دفاعاً عن نفسه ضد الغزو الميكروبي ، يوجد نوعين من النتائج ، فإما أنه يستطيع السيطرة على نمو الميكروب ونشاطه ، فيقلل من أعداد الجيوش الميكروبية المهاجمة ، وبهذا يمكن تحديد إقامتها في مكان معين والقضاء عليها ، فيتماثل المريض للشفاء ويتخلص من الأعراض بشكل تدريجي ، ولهذا نجد بعض المرضى لايذهبون لطبيب ولا يأخذون علاجات ، بل يخلدوا إلى الراحة والسكون وبعدها يتماثلوا للشفاء دون مساعدة خارجية ، فسبحان من وهبنا الجيوش والمقاتلة دون حول منا ولا قوة...
" وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ" (الشعراء 80).

أما النوع الثاني فلو عجز الجسم البشري أمام أعداد الميكروب الغفيرة وسمومها القوية فالأمر يختلف ، فبالنسبة إلى الإنسان في معظم الحالات هي مسألة مرض أو شفاء ، أما بالنسبة للميكروب سواء فيروس أو بكتريا فالأمر يصبح مسألة حياة أو موت ، فإما أن يعيش الميكروب على حساب صحة الإنسان وإما أن يموت إن لم يجد إلى ذلك سبيلاً ، ولهذا فالميكروبات أشرس وأخطر في قتالها مع الجسم البشري ، وهي إذ تتحرك في ذلك بما حباها الله به من عطاء وقدرة على الدفاع عن نفسها.

المساعدة الخارجية:
يذهب المريض إلى الطبيب مستعيناً بعلم الله تعالى الذي وهبه لهذا الطبيب ، والعلم يمد الناس بنفحات إلهية من نوع آخر ، إنه عطاء خارجي إضافي غير جيوشهم التي تسير في دمائهم وفطروا عليها يوم أن ولدتهم أمهاتهم ، وقد توصل العلم إلى نوع من أنواع الأدوية وهي المضادات الحيوية ، والتي يحسب العديد من الناس (إن لم يكن معظمهم) أنها أدوية ضد الحياة ، ولذلك فهي ذات تأثير سلبي على المريض نفسه أثناء العلاج ، ولكن الأمر في حقيقته مختلف تماماً.

المضاد الحيوي هو نوع من الكيماويات السامة للبكتريا ، وهو لا يعمل في حالات الفيروس أو الفطر أو الديدان ، فالمضاد الحيوي لا يعمل إلا مع البكتريا ، وهذه معلومة هامة يجب على الناس أن يعلموها حتى لا يتناولوا ما ليس له ضرورة وربما أضرهم. عندما يصيب المضاد الحيوي البكتريا فإما إنه يقتلها ويقلل أعدادها ، فتضعف وبالتالي يتم القضاء عليها بمعرفة الجسم ووسائل دفاعاته "وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ" ، وإما أن يبطء المضاد الحيوي دورة حياتها من النمو والتكاثر ، فتقدر عليها كرات الدم البيضاء وتقضي عليها ، لتتحقق نفس الآية مرة ثالثة "وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ".

وعلى هذا فإن معظم المضادات الحيوية تتعامل مع البكتريا إما بالقتل المباشر لتقليص العدد ، وإما بالتدخل مع دورة حياتها لإحباط التكاثر فيقل العدد بشكل غير مباشر ، وفي كل الحالات فإنها تتركها لقمة سائغة لدفاعات الجسم البشري وكرات الدم البيضاء التي تتولى أمرها.

أما تنوع المضادات الحيوية ووجودها في عائلات منها الشهير مثل "البنسلينات" ، ومنها ما دونه من الشهرة ، فهذا التنوع ليس إلا لتنوع أنواع البكتريا واستجابتها ، فليست كل أنواع البكتريا تتأثر بنفس نوع المضاد الحيوي ، بالإضافة إلا إنه بعض من أنواع البكتريا تعمل على تكسير المواد الفعالة في هذه المضادات الحيوية ، وتجعلها غير فعالة أو تقريبا عديمة القيمة ، وهذا ما تطلب أنواع جديدة من المضادات الحيوية يمكنها أن تقف أمام هذا الذكاء البيولوجي للبكتريا ، وقد وهبنا الله من العلم ما تمكن العلماء من إستخدامه لإنتاج العديد من أنواع المضادات الحيوية المناسبة لمثل هذه الأمور.

المضاد الحيوي والتعبيرات العامة:
كثير من الناس يستخدم تعبيرات خاصة بالمضاد الحيوي مثل: "بيهدني ويكسر جسمي" ، أو " بينشف الجرح ويذبل الصديد" ، أو "أريد معه فيتامينات" .... ولأبدأ بالأخير ، الفيتامينات يمكن تشبيها بسيارات النقل أو اللوريات التي تستخدم في نقل البضاعة ، ولتكن هذه البضاعة الطعام مثلاً ، فالفيتامينات تعمل بصورة كيميائية مع بعض من مكونات الدم الأخرى لتساعد على إستخدام المواد الغذائية ونقلها من حيز التخزين إلى حيز الاستخدام ، والفيتامينات موجودة بدرجة كافية في الغذاء المتوازن اليومي ، ولا حاجة لتناولها على حدة إلا إذا ثبت نقص إحداها ، فلا يعقل أن أشتري لوريات جديدة لنقل نفس كمية الطعام رغم أن اللوريات الموجودة كافية ، ولو فعلنا ذلك لكان حمل زائد قد يتسبب في مشكلة ما ، وكذلك زيادة الفيتامينات في الجسم من الممكن أن تتسبب في أمراض ، وذلك على عكس ما يتصور العامة من الناس. والفيتامينات ليس لها دور مع إستخدام المضاد الحيوي ، اللهم إلا في حالات نادرة مثل إستخدام مضاد حيوي معين يعوق إمتصاص فيتامين (ب) من الأمعاء ، وغير ذلك فلا داعي لتناول الفيتامين مع المضاد الحيوي ، بل هو خطأ يمكن أن يتسبب في إفساد فاعلية المضاد الحيوي نفسه إذا لم يكن هناك ضرورة أخرى لتناول الفيتامين.

من الفقرات السابقة يتبين لنا أن المضاد الحيوي لا يعمل من خلال النسيج البشري ، بل إن مكان عمله هو الخلية البكتيرية ، وعليه فلا يتسبب في الإحساس بالخمول والضعف ، أما الذي يسبب ذلك فهو المرض نفسه ، وإليكم مثل هذا السيناريو الشهير:
(يمرض الشخص منا فلا يذهب إلى الطبيب إلا بعد يومين أو ثلاثة ، يكون خلالهم قد قام بتجربة كل نصائح الآخرين من أقرباء وجيران وأصدقاء ، وذلك بالإضافة إلى تجاربه الشخصية في العلاج ، فإن صادفه الحظ ونجح فلن يذهب للطبيب ولا يهمه بعد ذلك أن يعلم بتشخيص مرضه ، أما إن لم تنجح تجاربه وخبرات ذويه فسيلجأ للطبيب بعد مرور رابع يوم مثلاً ، فيكون المرض قد إزداد شراسة والميكروب تمكن من السيطرة تماماً على دفاعات الجسد ، فإذا وصف له الطبيب مضاد حيوي وتناوله المريض من يومه فهو لا يدرك أن هذا العلاج لن يعطي نتائجه الكاملة على الفور ، بل إنه سيستغرق فترة زمنية حوالي أربعة وعشرون إلى ستة وثلاثون ساعة تقريباً ، يكون في أثناءها المريض لايزال فريسة كاملة للبكتريا ، وبالطبع ستزداد معاناته وشدة الأعراض ، فيظن المريض أن المضاد الحيوي هو الذي زاد من شدة الأعراض وقسوتها ، مع إن المرض هو المسئول الأول والأمر غير ذلك ، كما أن لأرقام المضادات الحيوية وتركيز جرعاتها الأثر الشديد على نفسية المريض ، فنجده يقول أنه تناول مضاد حيوي ألف مليجرام أو جرام كامل أو كذا أو كذا ... يقولها وهو يظن أن درجة التركيز العالية للدواء تؤثر عليه أكثر من التركيز الأقل ، ولكن هذا التركيز للمضاد الحيوي سيؤثر فقط على سرعة وجوده بالدم ، وبالتالي سرعة وكفاءة عمله مع البكتريا ، وليس له علاقة بالجسم البشري آنذاك).

كيمياء المضاد الحيوي:
وهذا هو الجزء الخاص بالجسم البشري ، فالمضاد الحيوي في النهاية مادة كيميائية ، ربما تكون مستخلصة من أعشاب برية أو متصنعة في شركات أدوية وقد تم علاجها ومعاملتها على أن تناسب الحاجة إليها ، ولكن يبقى أنها ليست شئ يعرفه الجسم البشري في طبيعة مكوناته وتركيبته ، ولذلك سيتعامل معها سواء أدت عملها مع البكتريا أم لا على إنها جسم غريب لابد من التخلص منه ، وهذا دور الكبد والكليتين ، ولا ضرر أن يتخلص كل من الكبد أو الكليتين من الكيماويات الزائدة أو الغريبة عن الجسم فهذا عملهم ، ولكن سوء الإستخدام للمضاد الحيوي بصورة خاصة والأدوية بعمومها بصورة عامة يرهق الكبد والكليتين ، مما يعرضهم لأمراض نحن في غنى عنها ، فالإستخدام العشوائي للأدوية يعتبره بعض العلماء من أخطر أمراض العصر.

إن للخالق في ملكه شئون يثبت فيها جلاله وقدرته ، ومما أدركه العلم والعلماء أن البكتريا الصغيرة متناهيه الصغر لديها من الكفاءة أن تخزن في ذاكرتها معلومات عن نوع المضاد الحيوي الذي قتل منها أعداداً عند استخدامه ، وبالتالي فتنتج ضده مواد لتفسد مفعوله ، وهذا يفسر أن يصف الطبيب مضاد حيوي لمريض ثم يقوم بتغييره إذا لم يحصل على النتائج المرجوة ، لأن المريض في هذه الحالة مصاب ببكتريا لديها القدرة على مقاومة هذا النوع من المضادات الحيوية ، أي أن إستخدام سلاح بعينه ضد بكتريا ما أحياناً لا يكون نافعاً وتغييره يصبح ضرورة ، وإذا تساءلنا كيف للبكتريا أن تعرف نوع السلاح من قبل إستخدامه ، فنقول ببساطة لسوء إستخدام السلاح ، ولنوضح الأمر ، فعندما يتناول الشخص مضاد حيوي دون ضرورة لذلك فهو في حقيقة الأمر يسرب معلومة السلاح لنوع معين من البكتريا يتواجد في جسمه ، وهذا النوع يسبب مرض ما مثلاً ، ولكن لتواجده بأعداد قليلة فلا يسبب المرض ، وبتناول المضاد الحيوي (السلاح) دون حاجة وبجرعات غير علمية وغير مدروسة تتسرب المعلومات للبكتريا ، فإذا ما أصيب الشخص بأعداد كبيرة من هذا النوع البكتيري فمرض ثم أراد إستخدام نفس المضاد الحيوي ، لما حقق هذا أي نتائج ، وهكذا يعمل الشخص على نفسه جاسوساً دون أن يدري ، ويكون قد سرب معلومة السلاح للعدو ، الذي فطن للأمر وأوقف فاعليته ، وأشهر مثال على ذلك هي ما يطلق عليه العامة "مجموعة الإنفلونزا" ، فهي تحتوي على جرعة صغيرة من مضاد حيوي لاتكفي أبداً لكي يأتي بفائدة ، ولكن تكفي لتعلم البكتريا تركيبته ، ناهيك على إن الإنفلونزا فيروس ولا يتم علاجه بالمضاد الحيوي !!

وختاماً أتمنى أن يكون أصابني توفيق ربي في تقديم معلومة أتمنى أن تساهم في المنظومة العلاجية ، وقاكم الله وحفظكم من كل مكروه.

اللهم إني أسألك شفاء من عندك لايغادره إلى سقم ، وأسألك أن تعلمنا ما ينفعنا وتنفعنا بما علمتنا .... اللهم آمين





تعليقات القراء على المقال


اضف تعليقك على المقال