ظ‚ظ… ط¨طھط³ط¬ظٹظ„ ط§ظ„ط¯ط®ظˆظ„ ظˆطھظ…طھط¹ ط¨ظ…ط²ط§ظٹط§ ط§ظ„ظ…ظˆظ‚ط¹ ط§ظ„ظ…طھط¹ط¯ط¯ط© . ط¯ط®ظˆظ„ | طھط³ط¬ظٹظ„ ط¬ط¯ظٹط¯




ط¯ظ„ظٹظ„ ط¹ظ‚ط§ط±ط§طھ ظ…طµط± ط´ظ‚ظ‚ ظپظٹظ„ط§طھ ظ…ط­ظ„ط§طھ ط§ط±ط§ط¶ظٹ ظ…ظƒط§طھط¨


الصورة الشعرية


طھظپط§طµظٹظ„ ط§ظ„ظ…ظ‚ط§ظ„

طھط§ط±ظٹط® ط§ظ„ظ…ظ‚ط§ظ„2013-11-01
ظ…ط±ط§طھ ط§ظ„ظ‚ط±ط§ط،ط©( 723 )
ظ‚ظ… ط¨ط§ظ„طھط³ط¬ظٹظ„ ظ…ط¬ط§ظ†ط§ ظˆط§ط¶ظپ ط§ظ„ظ…ظ‚ط§ظ„ ظپظٹ ط§ظ„ظ…ظپط¶ظ„ط© ظ„ظ„ط±ط¬ظˆط¹ ط§ظ„ظٹظ‡ ط¨ط³ظ‡ظˆظ„ط©

ظ…ط­طھظˆظ‰ ط§ظ„ظ…ظ‚ط§ظ„




لا يكاد يكون هناك مجال إبداعي يمنح الصورة أهمية بالغة كالشعر، فما القصيدة إلا صور تجسدها الألفاظ على نحو خاص، وما الشعر إلا التفكير بالصورة( ).
وتستمد الصورة الشعرية أهميتها مما تتمثله من قيم إبداعية وذوقية وتعبير متوحد مع التجربة ومجسد لها. وهذا يعني أن الشعر في جوهر بنائه ليس محاولة لتشكيل صورة لفظية مجردة، لا تتغلغل في روحها عاطفة صاحبها، فهي في جانب كبير منها سعي لإحداث حالة من الاستجابة المشروطة بفنية البناء الشعري. ولأجل ذلك عرفت بأنها "رسم قوامه الكلمات المشحونة بالإحساس والعاطفة"( ). أي أنها لا تفصح عن قيمة كبيرة في العمل الفني إذا ظلت تراكماً ذهنياً لا تظهر في كيانه قدرة الإيحاء العاطفي فالصورة –على وفق تصور كولردج لها- "مهما بلغ جمالها ومهما كانت مطابقتها للواقع، ومهما عبر عنها الشاعر بدقة، ليست هي الشيء الذي يميز الشاعر الصادق، وإنما تصبح الصورة معياراً للعبقرية الأصيلة حين تشكلها عاطفة سائدة، أو مجموعة من الأفكار والصور المترابطة أثارتها عاطفة سائدة"( ).
ولعل ذلك ما عبر عنه باشلار بقوله: "إن كل ما تحتاجه الصورة هو ومضة من الروح"( )، وما سبقه إليه الرومانتيكيون حيث كانوا يخلطون مشاعرهم بالصورة الشعرية، فيناظرون بين الطبيعة وحالاتهم النفسية. ويرون في الأشياء أشخاصاً تفكر وتأسى، وتشاركهم عواطفهم( ).
ولعل غاية الصورة الأساس في الشعر هي التجسيد الذي يمنح الفكرة كياناً يتوقف عنده وعي المتلقي عبر مستوى من التأمل ومحاولة استظهار دلالاته وإيقاظها في الذهن بهيئة تستجيب لها مشاعره وحواسه، لأن الصورة الشعرية كيان لفظي ترسمه المخيلة بما يخرق المألوف لحساب الإبداع وفاعليته.
وتتداخل طبيعة الحديث عن الصورة بالحديث عن الخيال الذي تصوره بعض النقاد مرادفاً لها، مع أنه في حقيقته عنصر يندرج فيها، ويضفي عليها فنية التعبير وفضاء التأمل الشاعري، وهو وسيلة لإنجازها، بما يجعلها "أقدر على التميز والتأثير من الكلمات المجردة"( )، فضلاً عن أن قوة الخيال هي مجال التميز والإبداع بين شاعر وآخر، لأن "خلق الصورة من أي شيء يعتمد على القوة الخيالية لاستجابة الشاعر أولاً، وعلى المدى الذي استوعب به وعي الشاعر هذا المشهد أخيراً"( ).
لقد اغتنت الصورة الشعرية بروح فنية جديدة لدى الشعراء الرومانتيكيين، هي نتاج إعلائهم قيمة الخيال ودوره في القصيدة حتى عدت نظرتهم آلية سمة أساس لاتجاههم الشعري، فهو –طبقاً لرأي وردزورث- "أهم موهبة يمتلكها الشاعر"( ).
أما كولردج فعنده أن الخيال "هو النشاط البالغ الحيوية للعقل"( ) لأنه "ذو صلة بالحواس التي تصدر عنها معارفنا الدنيا، ولكنه يستقل عن هذه الحواس في أنه يستطيع وحده أن يكوّن صوراً من دون ضرورة مثول الأشياء الحية أمامه"( ). وقد وجدوا في الطبيعة قوة خلاقة تغني الشعر بصورها وتفتح للمخيلة مجالات حيوية للتأمل والإبداع، فكان ذلك مساراً جديداً يضاف إلى فاعلية الصورة الشعرية في القصيدة( ).
لم يتوقف الشعراء في المراحل اللاحقة عند الخيال وحده سبيلا لإغناء الشعر بعوالم من الصور التي تحقق له أبعاداً فنية مؤثرة، فقد تعددت مصادر الصورة الشعرية بعد أن وضع الشعراء أيديهم على مجالات تعبيرية –فنية تغني القصيدة بحيويتها وتضفي عليها روحاً جديدة، لأنها لا تتوقف عند مسار التجربة والموضوع، بل تتسع لإحداث نقلة في أفق الصورة الشعرية، بوصفها المجال الفني المتميز في إمكانية التحديث والابتداع، أكثر مما هو عليه الحال في مجالي اللغة والموسيقى اللذين ترسخت في تكوينهما مؤثرات الماضي وفاعليته التعبيرية. وهكذا دخل مجال الصورة الشعرية كل ما توصلت إليه قدرات الشعراء مما يجسد التجربة الشعرية ويعمقها، فكان لجوء الشاعر إلى الأسطورة والرمز ودلالات الموروث بأنواعه ومؤثراته إيذاناً بعوالم من الخصب والإغناء للصورة الشعرية، من منطلقات تداخلت في تكوينها عوامل الرؤية الموضوعية والرؤية الفنية معاً.
(1)
يبدو اهتمام شعراء الشطرين بالصورة محدوداً. وتبرره عوامل كثيرة ليس أقلها محدودية الثقافة النقدية في الجانب الفني من تجربة الشعر التي توقف عندها كل شاعر منهم، لا سيما في مجال الصورة التي تحتاج، على مستوى الرؤية النقدية، إلى مدركات معرفية تتسم بالعمق والتمعن في فهم الخاصية التعبيرية لها، وهو ما لا ننتظر أن يكون معظم هؤلاء الشعراء قد توافروا عليه. وكان الموروث النقدي الذي تواصل مع آفاقه معظم هؤلاء الشعراء لا يكاد يمنحهم عمقاً معرفياً يوسع مدى الرؤية للصورة في أذهانهم، بوصفها خصيصة تعبيرية بعيدة القيمة في الشعر. يضاف إلى ذلك انقطاع بعضهم إلى أساليب تعبيرية لا ينبئ الخيال عن وجوده فيها، وهي أساليب تخضع للمباشرة والخطابية واستسهال الصيغ النثرية التي تشير إلى مضمونها دون عناء البحث عن قيمة فنية فيها.
وكان في انشغالهم بالمضمون لكونه قيمة أولى فيما قصدوه بشعرهم عامل توقف معظمهم عند المهام التوصيلية لشعرهم والتغاضي عن الجانب الفني الذي تقوم الصورة عليه، فكان "حرص الشعراء على المطابقة والوضوح قد صرفهم عن تبين المكانة الحقيقية للخيال في الشعر"( )
ولم يجدوا في حدود اطلاعهم على الموروث النقدي- وهو ما كان أمامهم ومحط رؤية يقيمون بعض تصوراتهم من خلال تمثلها- ما يشير إلى التوقف عند مفهوم متكامل للصورة، خارج نطاق صيغتها البلاغية، لكونها واحدة من علاقات التشبيه وأطره الفنية، مع ورود لفظة الصورة وبعض دلالتها عند الجاحظ( )، وعند قدامة بن جعفر( ).
وربما كان في تداخل مفهوم الصورة عندهم بما يشير إليه الخيال ما جعلها مندسة بدلالاتها فيما يعبر عنه الخيال، أو ما أشير إليه تحت باب التصوير أو المجاز وسواهما من آفاق تمتلك بعضاً من فنية الصورة ودلالتها. ولأجل هذه المبررات وسواها يكاد نظر هؤلاء الشعراء إلى الصورة لا يفصح عن رؤية مهمة كالذي نجده فيما قدموه من أفكار وآراء عن المضمون وآفاقه أو ما تحدثوا عنه في مجال اللغة أو موسيقى الشعر.
لم نقف للزهاوي على تصور ما يخص الصورة( ). أما الرصافي فقد انشغل بالخيال، وهو جزء أساس في تكوينها، وتتسع آراء الرصافي فيه لتوحي بأنه يتحدث عن الصورة حقاً.
يعرّف الرصافي (الخيال) مستحضراً ألفاظ الفلسفة والمنطق ليراه: "قوة باطنية تحفظ صور المحسوسات بعد غيبوبة المادة"( ). ويبدو أن الرصافي يحكم على قيمة الخيال من خلال تمثله للوجود المادي الذي غاب عن المتأمل فخلق له وجوداً ذهنياً. فهو حين يبرهن على وجود الخيال يبحث عنه من خلال تمثله لصورة المحسوسات المادية الغائبة فيقول: "واستدلوا على وجود الخيال بأنّا إذا شاهدنا صورة، ثم ذهلنا عنها زماناً (تناسيناها) ثم نشاهدها مرة أخرى، نحكم عليها بأنها هي التي شاهدناها قبل ذلك"( ). ويبدو أن الرصافي يتجاهل ما للصورة من حدود تعبيرية لا تتوقف عند ترديد الوجود المادي في الذاكرة، بل تمتد لتخلق أنماطاً من البناء الذي لا تحتويه عقلانية التجسيد المادي المحسوس للأشياء( ).
ويعد الرصافي الخيال قوة فاعلة في التعبير الأدبي وبمقدار توافر الشاعر عليه يتحقق لشعره التميز والابتكار، لأن الخيال هو "الذي يحكي ما ورد على العقل من المعاني بصورة بديعة، حتى يخيل للسامع معاينتها"( ) ومن هنا عده مصدر إغناء لعوالم التعبير الفني، فلولا الخيال لبطل المجاز وبطلت الاستعارة في الكلام، إذ لا شك أنهما مبنيان على تخيل المشبه كالمشبه به، وتنزيله منزلته في أمر من الأمور"( ).
وتبدو أفكار الرصافي مستجيبه لرؤية الموروث النقدي العربي ونظرته، فهو يعد المجاز بوصفه وسيلة استحضار للخيال، باباً يفضي إلى غير الحقيقة التي هي عنده أصل التعبير ومصدره "وإذا بطل المجاز لم يبق لأداء المعنى سوى طريق الحقيقة. وبذلك يضيق مجال البيان الذي كان متسعاً، بسبب أداء المعنى الواحد بطرق مختلفة من العبادة"( ).
وتتضح أبعاد الموروث النقدي في رؤية الرصافي للخيال من خلال إحالته إلى جزء من مداخلة، يتوقف فيها عند قضية اللفظ والمعنى التي كانت جزءاً متسعاً من مكونات النظرية النقدية العربية الموروثة، فهو يقف في صف القائلين بأهمية المعنى لسعة آفاقه على اللفظ الذي هو كيان محدود المدى مقارنة بالمعنى، وهو ما يضفي على الخيال منزلة خاصة "لولاها لقصرت الألفاظ عن تمثيل المعاني وتصويرها للسامع حق التصوير، لأن الألفاظ محدودة والمعاني غير محدودة"( ). وفي ذلك يقول:
ولولا قصور في اللغا عن مرامنا
لما كان في قول المجاز لنا عذر( )

ويعيدنا الرصافي في بيته هذا إلى تأكيد ما قلناه بأسبقية الحقيقة المباشرة عنده. فهو يرى أن ما يلجئنا إلى التعبير المجازي المتخيل قصور ألفاظ اللغة عن الأداء الصريح الذي هو الغاية الأولى.
والمجاز-طبقاً لما يراه الرصافي- ليس وسيلة فنية تعطي للخيال فاعلية الخلق التعبيري الذي يظهر جلياً في الشعر بل ملجأ يذهب إليه الشاعر بسبب ما يراه من قصور الألفاظ في تصور المعاني حقيقة:
وما كل مشعور به من شؤونها
قد ير على إيضاحه المنطق الحرّ

ففي النفس ما أعيا العبارة كشفه
وقصر عن تبيانه النظم والنثر( )

ويبدو أن الرصافي في هذا المجال يغيب عن باله أن الشعر لا يقوم على الحقيقة وحدها بل على أفق التعبير الفني الذي يخرج به إلى مديات التجسيد المتخيل غالباً. كان الشرقي ميالاً إلى الصورة المتحركة المفعمة بحيوية العاطفة وتدفقها. فمثلما عاب على شعر عصره إغراقه في اللغة التقليدية التي تتردد على المعجم القديم كثيراً عاب عليه طبيعة تعامل شعرائه مع الصورة "فقصائدهم صور جامدة، وضعت في قوارير من ألفاظ تفوقها في الجزالة"( ) وهو ما يوحي برؤية الشرقي التي تقوم على المواءمة بين عناصر البناء الشعري إذ ليس ينفع القصيدة كونها جزلة الألفاظ، ما لم تكن صورها منسجمة مع ألفاظها متفاعلة مع حركتها.
ويعد البصير الصورة في الشعر من أروع فنونه( ). وهو يتفق مع الرصافي في أن غاية البناء التصويري في الشعر إنما هي خلق عوالم تقترب من الحقيقة ومن هنا وجدناه يبدي إعجابه بشعر البحتري، حين لاحظ أن الصورة عنده تمتاز "بتمثيل حقائق الأشياء والأحوال تمثيلاً صادقاً، وبقسط غير قليل من الجمال، وميل ظاهر إلى البساطة"( ).
ويبدو أن مفهوم البصير للصورة لا يتوقف عند هيئتها الفنية المحددة، فهو يحاول إيجاد مجال متسع لما تدل عليه، لاسيما في شعر الوصف الذي سماه (شعر التصوير) وهو عنده من أروع فنون الشعر، ناظراً إلى البحتري بوصفه خير من يمثله في شعرنا القديم( ).
ينظر الوائلي إلى الصورة من منطلق علاقة الشاعر بالطبيعة التي يعدها "مهبط وحي الشاعر ومصدر إلهامه، ومبعث إحساسه( )، وعنده أن الشاعر يسطو على الطبيعة ليستلهم مضامينها في شعره( ). غير أنها تبقى أكبر من قدرة الشاعر في محاكاة صورها( ). ويهتم الوائلي بما تمتلكه الصورة الشعرية من طاقة التجسيد والإيحاء بالفكرة، وهي عنده مستوى ناضج من الشاعرية يفوق التعبير المباشر بما له من قوة التأثير، لاسيما حين يصل الشاعر إلى (الصورة التمثيلية) كالذي فعله البصير في مقطوعته (الليل والصبح)( )، حيث جاءت نابضة بالخيال، محتوية على أكثر من حركة ولون( ). ويجد الوائلي هذه القدرة التجسيدية التي تبرزها الصورة في قول ابن الرومي:
فصرت أخادعهُ وطال قذالهُ
فكأنه متربصٌ أن يُصفعا

وكأنما صُفعت قفاة مرةً
وأحس ثانيةً لها فتجمعا( )

إذ يراها الوائلي "لوحة فنية رسم الشاعر فيها هذا الأحدب رسماً متقناً، من حيث الخطوط والأبعاد، وإن في هذه اللوحة من الإبداع ما يجعلها من أدق الصور التي رسمها خيال شاعر مبدع"( ).
(2)
على الرغم من أن الشعر الحر محاولة جريئة للخروج على آفاق القصيدة الموروثة، لاسيما في مجال اللغة والموسيقى الشعرية، وتجاوزهما إلى صيغ جديدة، نجد ما حدث من خلال هذه التجربة من تجديد، أدى إلى افتقاد القصيدة لجوانب مهمة من شعريتها، وذلك ما وعاه الشعراء، فهم "حين تخففوا من قيود الوزن والقافية غامروا بالتفريط بما تقدمه الموسيقى التقليدية من مزايا شكلية"( ). وكان عليهم أن يبحثوا عما يعوض هذا النقص في البناء الشعري، ولأجل ذلك توقفوا عند الصورة الشعرية( ). وصار بعض ما يشغلهم هو "وضع اليد على أكبر عدد منها وحصرها داخل قفص الكلمات"( )، وكان حرصهم على الصورة في جانب آخر منه رغبة في استكمال أفق الشاعرية وتخليص القصيدة الحديثة مما شاب الشعر من خطابية ونثرية مباشرة فكانت الصورة ملاذاً خصباً في هذا الشأن لأنها "تتصف بقابليتها على تضمن الحركة والصوت واللون، وهي من خلال ذلك تكتسب حيويتها في القصيدة"( ) في حين "أن خلوا القصيدة من الصور يعريها، ويفقدها كثيراً من جمالها وأصالتها"( ) ويبدو أن الالتجاء إلى التعبير بالصورة في الشعر الحر تحول في مرحلة لاحقة إلى حالة من الإفراط غير المرغوب فيه، بسبب تكديس بعض الشعراء لها في قصائدهم. وغدا بناء القصيدة عندهم رهناً بمقدار المتراكم من الصور فيها. ولذلك راح بعضهم ينبه إلى هذه الحالة فيسأل السياب مستنكراً: "هل غاية الشاعر أن يري قراءه أنه قادر على الإتيان بمئات الصور؟"( ) ويرد حسين مردان على هذا السؤال بقوله: "لعل أخطر ما تتعرض لـه القصيدة الجديدة هو عدم التعامل الجدي مع الصور الشعرية، والنظر إليها كما لو كانت مجموعة طيور ملونة تسقط من سماء غير معروفة"( ).
ويشير السياب إلى مثال لإضاعة القصيدة في تراكم من الصور العادية يجده في قول البياتي:
-الشمس، والحمر الهزيلة، والذباب
-وحذاء جندي قديم
-وصياح ديك، فرّ من قفص، وقديس صغير
-والعائدون من المدينة: يا لها وحشاً ضرير
-وخوار أبقار، وبائعة الأساور والعطور
كالخنفساء تدب: "قبرتي العزيزة يا سدوم"
وبنادق سود، ومحراث، ونار
تخبو، وحداد يراود جفنه الدامي النعاس( )
أما محمد جميل شلش فيرى أن السياب "أوتي مخيلة مجنحة فذة، اسعفته كثيراً"( ) وعنده أن السياب يمثل القمة في استعمال الصورة في الشعر المعاصر، ولكنه يعتمد على أدوات التشبيه كثيراً في صوره، وهو ما لا يجعل كثيراً من صوره مثالاً مهماً في التعبير الشعري الحديث( ).
وتنبه نازك على أن الصور والعواطف ينبغي ألا تزيد عما يحتاج إليه الهيكل( ) وتبرر ذلك بأن "تكديس الصور المطلقة أو السائبة دون أي اهتمام يربط أجزاء الصورة وضبطها بالنسبة لموقعها وحركتها الذاتية يجعلها في وضع قلق وغير مستتب من ناحية الإيحاء"( ).
وتطيل نازك تأمل آفاق الصورة الشعرية فترى أن خلو القصيدة منها، يعريها ويفقدها كثيراً من جمالها وأصالتها"( ) لأن الصورة تمنح القصيدة شحنة من الصور المفعمة بالحيوية والحركة: "وهذه الشحنة من الصور والمشاعر التي يتلمسها الهيكل الساكن إنما هي في حقيقة الأمر صورة من صور الحركة يحاول بها الشاعر- وهو غير واع- أن يدخل عنصر الحركة إلى هيكله لينقذه من الجمود"( ).
وتميز بين نمطين من الصور في الشعر: نمط ثابت كالذي يقوم عليه الرسم، وآخر طافح بالحركة والحياة وهو ما تتأكد من خلاله قدرة الشاعر وتمكنه من تجربته( ) وتساوق الصورة البنائية التي تستند إلى المضمون مع ما تجترحه نازك للصورة من نمط يقوم على الصياغة الموسيقية( ).
ويبدو أن نازك لا ترى الصورة خاتمة المطاف في التعبير الفني لدى الشاعر، ولأجل ذلك فهي تميز بين نمطين من الشعراء: النمط الأول هو الشاعر الذي يخلق جواً خاصاً، وهو لا ينشغل كلياً بالصورة بقدر سعيه إلى رسم عالم متكامل الأبعاد لقصيدته. وتمثل لهذا النمط بالشاعر (علي محمود طه). أما النمط الآخر فتراه في شعراء مثل نزار قباني ومحمود حسن إسماعيل وبدر شاكر السياب الذين تعدّهم شعراء صور قلما يصلون "إلى خلق الجو الخصب الذي يضفي بصمته على المعاني في القصيدة"( ). ويبحث حسين مردان عن حالة الترابط بين صور القصيدة كلها، على نحو تتجانس فيه، لأن الصورة المنفردة مهما كانت قدرتها على التجسيد تبقى "محدودة التأثير إذا لم تلتحم بما قبلها أو بما يتبعها من صور أخرى"( ).
ويدعو بلند الحيدري إلى الصورة العميقة الفاعلة والمتحركة مع آفاق فعل القصيدة( ) ويتحدث السياب عن الخيال مرادفاً للصورة، وهو ما يحيلنا إلى رأي الرصافي قبله. ويعد الموروث مصدراً مهماً في إغناء الخيال. ويرد على من زعموا باكتفاء وجود الخيال في الشعر الغزلي دون سواه، لاسيما الشعر الحماسي، فيرى "أن كلا النوعين من الشعر يحتاج إلى الخيال. ولهذا وجب علينا دراسة الشعر القديم لأن فيه السبك الممتاز والبلاغة الرصينة واللغة السليمة"( ). ولا يفصح السياب في حديثه عن صلة السبك والبلاغة واللغة بالخيال. ولعله كان يرى فيها ما يتمنى الشاعرية ويفتح لها مجالات متسعة من الخلق الموحي الذي يستثمر فيه الخيال وتتعمق الصورة.




طھط¹ظ„ظٹظ‚ط§طھ ط§ظ„ظ‚ط±ط§ط، ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„ظ…ظ‚ط§ظ„


ط§ط¶ظپ طھط¹ظ„ظٹظ‚ظƒ ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„ظ…ظ‚ط§ظ„